x
اخر المواضيع    واجبك لاتمننااااا- حيدر سلامة       احكام خاصة بالمحكم للدكتور غسان علي       مركز أرادوس للتحكيم معا على الطريق       مركز أرادوس للتحكيم - الرسالة رقم 2       افتتاحية       بطاقة شكر ل رئيس واعضاء مجلس فرع نقابة المهندسين في اللاذقية       زيارة تفقدية الى دارة اسرة الشهيد العميد محمد عبد الله       زيارة تفقدية وتكريم عائلة الشهيد نبيل دغمة       زيارة تفقدية وتكريم عائلة الشهيد نبيل دغمة       زيارة تفقدية وتكريم عائلة الشهيد نبيل دغمة    
المشاركة السابقة
احكام خاصة بالمحكم للدكتور غسان علي

الكاتب : admin

المدير العام

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات497

تاريخ التسجيلالثلاثاء 07-09-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 12-05-2018 11:56 صباحا - الزوار : 755 - ردود : 0

الأحكام الخاصة بالمُحكَّم

الدكتور غسان علي

محاضر في كلية الحقوق بجامعة تشرين

محكم دولي معتمد

توطئة:

إن المُحكَّم هو " شخص يتمتع بثقة الخصوم"، ومقتضى ذلك أن يكون متمتعاَ بهذه الثقة ليس فقط لحظة اختياره، وإنما في كل مراحل إجراءات التحكيم. بمعنى أن هذه الثقة هي شرط وجود واستمرار في آن واحد.

وبما أن المُحكَّم يمارس دوراً مشابهاً للقاضي، فيجب عليه أن يتحلى بما يتحلى به القاضي من أخلاق وسلوكيات وأدبيات والتزامات قانونية، لا سيما مع وجود الفراغ التشريعي المتمثل في عدم وجود قواعد تضبط أخلاق المُحكَّم.

ومن هذا المنطلق تضافرت الجهود للوصول بالمُحكَّم إلى مرتبة القاضي من حيث شروط الاختيار وضمانات الخصوم أمامه[1].

وتثير الأحكام الخاصة بالمُحكَّم العديد من المسائل، منها ما يتعلق بشروط المُحكَّم القانونية والاتفاقية، ومنها ما يتعلق بقبول المُحكَّم لمهمته وعليه نقسم هذا البحث مطلبين:

  • ·         المطلب الأول: شروط المُحكَّم.
  • ·         المطلب الثاني: قبول المُحكَّم لمهمته.

المطلب الأول

شروط المُحكَّم

توطئة:

لم يعرف قانون التحكيم السوري ولا غيره من قوانين التحكيم، المُحكَّم، وإنما وضع شروطاً، يتعين توافرها فيمن يتم اختياره مُحكَّماً - سواء من الأطراف أو أحدهم أو من المحكمة أو مؤسسة التحكيم- وبدون هذه الشروط لا يمكن للمُحكَّم أن يقوم بدوره في عملية التحكيم بصورة سليمة وناجحة.

 وإلى جانب هذه الشروط القانونية هناك شروط اتفاقية يترك أمر تحديدها للأطراف. وعليه ينقسم هذا المطلب إلى فرعين:

  • ·         الفرع الأول: الشروط القانونية للمُحكَّم.
  • ·         الفرع الثاني: الشروط الاتفاقية للمُحكَّم.

الفرع الأول

الشروط القانونية الواجب توافرها في المُحكَّم

معظم قوانين التحكيم اشترطت فيمن يتولى مهمة التحكيم توافر عدة شروط منها:

أولاً- أن لا يكون المُحكَّم قاصراً أو محجوراً عليه، أو محروماً من حقوقه المدنية بسبب الحكم عليه بجناية أو بجنحة شائنة أو مخلة بالشرف، أو مفلساً ما لم يرد إليه اعتباره[2]:

فالمُحكَّم يجب ألا يكون قاصراً[3]، أي يجب أن يكون كامل الأهلية المدنية حسب أحكام القانون المطبق على أهليته. وهو قانون الدولة التي ينتمي إليها بجنسيته حسب القوانين العربية عموماً.

كما يتوجب أن لا يكون المُحكَّم محجوراً عليه، سواء أكان الحجر لذاته كالمجنون والمعتوه، أو بحكم من المحكمة كالسفيه وذي الغفلة، وذلك لأن المحجور عليه لا يمكنه التصرف أو إدارة شؤونه بنفسه، ومن باب أولى ألا يتولى إدارة شؤون غيره.

ويجب كذلك أن لا يكون محروماً من حقوقه المدنية[4] بسبب الحكم عليه بجناية أو جنحة شائنة أو مخلة بالشرف، وذلك لأن المعاقب جنائياً يفتقد للنزاهة وللسمعة الحسنة، مع ملاحظة أن هذا الحظر لا يتعلق بمن كان متهماً ولم يُحكم عليه بعد، ولا بمن كان محكوماً عليه في جناية أو جنحة غير شائنة كالقتل الخطأ. كما يجب أن لا يكون مفلساً، فيجب أن يكون قد تم إشهار إفلاسه بالفعل حتى تكون تصرفاته غير معتبرة، ولا يكفي أن يكون الشخص متوقفاً عن دفع ديونه ما دام أنه لم يشهر إفلاسه بعد[5].

وقد أضافت هذه القوانين عبارة" ما لم يكن قد رد إليه اعتباره"، وهذا يعني أن هذه القوانين لم تلتزم التزاماً تاماً بالشروط اللازمة لتولي القضاء، إذ أجازت أن يتولى التحكيم من سبق أن حكم عليه بجناية أو جنحة شائنة أو مخلة بالشرف أو شهر إفلاسه طالما رد إليه اعتباره بعد ذلك ،خلافاً لما تتطلبه قوانين السلطة القضائية من عدم جواز تولي القضاء لمن حكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب ولو رد إليه اعتباره[6].

ونرى بأن هذا المسلك منتقد، لأن التحكيم نوع من القضاء، ويدعو إلى ضرورة الالتزام بتوافر ذات الشروط التي تطلبها المشرع في شخص القاضي وبما لا يتعارض مع طبيعة التحكيم.

وهنا نتساءل عن العلة في استثناء المُحكَّم من الشرط الخاص بألا يكون قد سبق الحكم عليه مطلقاً، ولا نجد مبرراً معقولاً، لذلك نعتقد بضرورة أنه لا بد أن يكون هناك تعديل تشريعي بحيث يتم الالتزام بذات الشروط المتطلبة في هذا الصدد بالنسبة للقاضي كما سلف بيانه.

ثانياً- أن يكون الشخص طبيعياً:

يشترط في المُحكَّم أن يكون شخصاً طبيعياً - أي إنسان- وليس شخصاً معنوياً- كشركة أو منظمة أو هيئة - وذلك لأن نظام التحكيم مبني على الثقة التي يمنحها الأطراف للمُحكَّم عند اختياره للفصل في نزاعهم[7].

كما أن هذا الشرط يفهم من سياق الشرط السابق، حيث يتطلب أن لا يكون المُحكَّم قاصراً أو مجنوناً أو محجوراً عليه أو محكوماً بعقوبة جنائية. وهذه الأمور لا يتصور تحققها إلا في الشخص الطبيعي، كما أن طبيعة التحكيم وأحكامه القانونية وما جرى عليه العمل فعلاً، تقتضي أن يكون المُحكَّم في جميع الأحوال شخصاً طبيعياً[8].

وإذا حدث ونص اتفاق التحكيم على أن يتولى التحكيم شخص معنوي كمركز تحكيم أو منظمة دولية أو إقليمية، فإنه يجب أن يفسر هذا الشرط على أن هذا الشخص المعنوي لا يملك سوى تنظيم عملية التحكيم دون أن يكون مُحكَّماً، كما يكون له حق اختيار وتعيين المُحكَّمين في الأشخاص الطبيعيين وفقا لما تقرره لوائحه.

وقد نص على هذا الشرط صراحة قانون المرافعات الفرنسي في المادة (1451) بقوله: " لا يمكن أن تعهد مهمة التحكيم إلا للشخص الطبيعي". وكذلك القانون اللبناني في المادة (768) بقوله:" لا تولى مهمة المُحكَّم لغير شخص طبيعي"[9].

ثالثاً- أن لا يكون ممنوعاً قانوناً:

ويشترط فيمن يقوم بالتحكيم أن لا يكون ممنوعاً بموجب القانون من ممارسة التحكيم، حيث يحدث أن ينص قانون ما على منع بعض الأشخاص من تولي مهمة التحكيم رغم توافر الأهلية المدنية الكاملة لديهم وذلك لاعتبارات خاصة. ومثال ذلك قوانين تنظيم السلطة القضائية حيث اتفق بعضها على منع القاضي الذي على رأس عمله من أن يقوم بالتحكيم[10] إلا إذا توافرت شروط معينة، مثل الحصول على موافقة مجلس القضاء الأعلى قبل تعيينه مُحكَّماً[11].

ولكن ماذا لو تم تعيين قاض كمُحكَّم خلافاً لمتطلبات القانون؟ وفي الإجابة على هذا التساؤل نرى بأن ذلك لا يؤثر على إجراءات التحكيم، ولا على الحكم الذي يصدره، غاية ما في الأمر أن هذا القاضي قد يعرض نفسه للمساءلة حسب ما ينص عليه القانون، بما في ذلك المساءلة التأديبية[12].

وقد يرد المنع أيضاً بسبب أن القانون الواجب التطبيق يشترط توفر مواصفات محددة فيمن يتولى التحكيم[13]، أو اشتراط أن يكون المُحكَّم من جنسية غير جنسية أطراف النزاع[14].

رابعاً - أن يكون محايداً ومستقلاً:

لما كان المُحكَّم يقوم بمهمة القضاء الخاص، فلا بد إذن من أن يتمتع بالاستقلال عن الخصوم، وان يكون محايداً فلا يصدر حكمه عن غرض أو هوى، ولذا حرصت معظم قوانين التحكيم على النص على ضرورة أن يكون المُحكَّم متمتعاً بهاتين الصفتين الاستقلال والحيدة. بحيث يتعامل المُحكَّم مع الأطراف بأمانة وتجرد دون إبداء أي تعاطف أو كراهية لأحدهم، ودون أن تكون له أي مصلحة مادية أو معنوية، أو علاقة مع أحد الأطراف تؤثر على حكمه[15].

والاستقلال والحيدة مفهومان متشابهان في غايتهما ولكنهما مختلفان في مضمونهما، أما غايتهما فهي ضمان قيام المُحكَّم بعمله بصورة عادلة وأن يتعامل مع الأطراف بنزاهة تامة وبصورة متساوية بحيث لا يتم تمييز أحدهما عن الآخر في شيء.

أ- مفهوم الاستقلال:

يعد استقلال المُحكَّم مبدأ أساسياً في التحكيم ويتمثل في عدم وجود صلة مصلحة مادية أو شراكة أو ارتباطات مالية أو تبعية من جانب المُحكَّم بأي من طرفي التحكيم، فلا يكفي أن يكون مستقلاً عن الخصم الآخر، وإنما أيضاً عن الطرف الذي عينه[16]. والاستقلال بصورته هذه يعد مسألة موضوعية وواقعية من السهل الاستدلال عليها، وذلك بإثبات وجود أي نوع من هذه الصلات.

ولا يعتبر المُحكَّم مستقلاً إذا كان يباشر مهمة شخصية لأحد أطراف التحكيم كتقديم الاستشارة أو المساعدة الفنية له، أو إذا كان مستشاراً لإحدى الشركات الداخلة ضمن مجموعة الشركات التي تدخل فيها الشركة الطرف في التحكيم[17].

ب‌-   مفهوم الحيدة:

وهو عدم انحياز المُحكَّم إلى أي من طرفي التحكيم أو ضده لأسباب شخصية أو أسباب خاصة، وإنما يلتزم أن يكون عادلاً بين الطرفين متجرداً عن كل ما ينأى به عن اعتبارات العدالة.

ولأن الحيدة تمثل حالة ذهنية وعاطفية فإنه لا يمكن إثباتها أو الاستدلال عليها بأشياء واقعية ملموسة بل لا تثبت إلا بالممارسة العملية من خلال متابعة تصرفات ومواقف المُحكَّم مع الأطراف.

وتنتفي الحيدة عندما يحابي المُحكَّم أحد الأطراف أو يبدي رأياً مسبقاً في النزاع، وجدير بالذكر أن إبداء أستاذ لرأي علمي بعيداً عن وقائع النزاع المطروح لا ينال من هذه الحيدة[18].

ﺠ- أهمية الجمع بين والحيدة الاستقلال:

إن تحقيق الحيدة والاستقلال معاً أمر لا بد منه لنجاح العملية التحكيمية وإثبات مصداقية المُحكَّم وأنه يؤدي عمله بنزاهة تامة بصرف النظر عن ظروف تعيينه.وهذا ما أكدته محكمة استئناف القاهرة في حكمها الصادر في 29/4/ 2003 بقولها" إن المُحكَّم المسمى من قبل أحد الخصوم يصبح في منزلة القاضي بمجرد قبوله المهمة المسندة إليه، وبذلك فإنه ليس وكيلاً أو محامياً للخصم الذي اختاره، بل هو قاضٍ يجب أن يتوافر فيه شرطا الحيدة والاستقلال عن جميع أطراف النزاع بما فيهم الخصم الذي اختاره"[19].

ويرى البعض[20] " أن صفتي الاستقلال والحيدة يجب أن يتوافرا بالنسبة لجميع أعضاء الهيئة التحكيمية، والقول بغير ذلك يفقد الثقة بالتحكيم ويخل بتوقعات الأطراف ويجعله صورة ممسوخة لنظام قضائي غير مألوف، ويجعل وظيفة المُحكَّم ودوره تتباين بين مُحكَّم وآخر داخل ذات الهيئة، ويضع المُحكَّم المرجح في حالة يتوجس فيها خيفة من المُحكَّمين الآخرين فيما يصدر عنهما من تصرفات. إذ هو يعرف سلفاً أن كلاً منهما يتبنى وجهة نظر فريق من الفرقاء".

ويرى البعض الآخر[21] أنه".... عندئذ لا غضاضة إذا كان المُحكَّم الذي اختاره الخصم وحده قريباً أو وكيلاً له، لأنه في واقع الأمر يعتبر بمثابة وكيل بالخصومة وتكون صفة المُحكَّم مقصورة في واقع الأمر على رئيس الهيئة....".

ونحن - بطبيعة الحال- مع آخرين[22]، أميل للرأي الأول، إذ أن الاستقلال والحيدة "هما حجر الزاوية في فكرة القضاء كلها سواء أكان قضاء دولة أم قضاءً خاصاً (التحكيم) .. ويؤدي عدم وجودهما إلى إنكار العدالة، ويثير الشكوك حول جدوى العملية القضائية ومصداقيتها".

د- العلاقة بين الحيدة والاستقلال:

إذا كان المُحكَّم مستقلاً هل يعني ذلك أنه محايد ؟ وإذا كان محايداً هل تكون حيدته هذه ناتجة عن استقلاله ؟

إن الحيدة والاستقلال أمران منفصلان، ولا يؤثر أحدهما على الآخر بشكل مباشر، وليس هناك ما يمنع أن يكون المُحكَّم مستقلاً عن الأطراف. وفي نفس الوقت يكون غير محايد، يعني مع ثبوت عدم وجود رابطة أو علاقة قرابة أو عمل للمُحكَّم بأحد الأطراف، ولكنه يميل ويجامل أحد الأطراف على الآخر. والعكس صحيح أيضاً أي أنه لا شيء يمنع أن يكون المُحكَّم محايداً في أدائه لعمله رغم أنه غير مستقل عن الأطراف.

وبالرغم من ذلك نستطيع القول أن الاستقلال غالباً ما يكون قرينة على الحيادأو بعبارة أصح أن عدم الاستقلال غالباً ما يكون قرينة على عدم الحياد[23]، مع التأكيد على أنه لا مبرر ولا أهمية لوجود الاستقلال إذا لم يوجد الحياد.

وإذا وجدت أي صلة أو علاقة  من أي نوع للمُحكَّم بأحد الأطراف فيها شبهة عدم استقلال فإنه يجب على المُحكَّم أن يُطلع الأطراف عليها قبل قبوله التحكيم، وللأطراف حرية في أن يقبلوا أو أن يرفضوا تحكميه، وفي حالة قبولهم فإنه لا يكون بعد ذلك مجال للتشكيك بعدم استقلال المُحكَّم[24].

وهذا ما أكدته المادة (17) من قانون التحكيم السوري بقولها " يجب على المُحكَّم أن يفصح لطرفي التحكيم وللمُحكَّمين الآخرين عن أية ظروف من شأنها أن تثير شكوكاً حول استقلاله أو حيدته سواء أكان هذه الظروف قائمة عند قبول المهمة أم استجدت أثناء إجراءات التحكيم". وكذلكالمادة (15) من قانون التحكيم المصري بقولها" يجب على المُحكَّم أن يفصح عند قبوله عن أية ظروف من شأنها إثارة شكوك حول استقلاله وحيدته".

وفي رأيي أن الأصل هو توفر الحياد لأن عدم وجوده يخل تماماً بعمل المُحكَّم، أما الاستقلال فإنه بالإمكان أن لا يتوفر ومع ذلك يستطيع المُحكَّم أن يقوم بعمله بصورة سليمة محايدة، خاصة إذا كان قد أفصح عن عدم استقلاله قبل قبوله للتحكيم.

ويمكن أن نستنتج أن شرط الاستقلال إنما وضع للوصول إلى تحقيق الحياد، فإذا ما تحقق الحياد فعلاً فلا يهم بعد ذلك إذا كان الاستقلال متحققاً أم لا، ما دام لم يؤثر عملياً ولم ينعكس بصورة سلبية على أداء المُحكَّم لعمله.

وتجدر الإشارة إلى أن شرط الحيدة والاستقلال لا يتعلق بالنظام العام، وإنما بمصلحة الخصوم، ولهذا إذا توافر عدم الحيدة أو عدم الاستقلال في المُحكَّم وكان الطرف ذو المصلحة على علم بهذا العيب أن يتمسك به وإلا سقط حقه في التمسك بهذا العيب. ولا يكون له بعد صدور الحكم أن يرفع دعوى بطلان حكم التحكيم استناداً إلى عدم توافر أيهما في الحكم.

موقف الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية للتحكيم من شرط الاستقلال والحيدة:

من القوانين التي نحن بصدد دراستها ما نص على ضرورة استقلال وحياد المُحكَّم، وهذه القوانين متمثلة في قواعد لجنة الأمم المتحدة لعام 1976[25]، والقانون النموذجي لعام 1985[26]، وقانون التحكيم المصري لعام 1994[27]، وقانون التحكيم السوري لعام 2008[28].

وبعض القوانين اشترطت توفر الاستقلال فقط ولم تذكر الحياد، وقد يرجع ذلك إلى اعتبار أن الاستقلال يدل على الحياد.

ومن الاتفاقيات التي اشترطت استقلال المُحكَّم، اتفاقية واشنطن لعام 1965[29]، واتفاقية تسوية منازعات الاستثمار العربية لعام 1974[30]، ولائحة غرفة التجارة الدولية بباريس لعام 1998[31].

خامساً- أن يكون مؤهلاً للقيام بالتحكيم:

اقتضت بعض القوانين والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتحكيم في الشخص الذي يتم اختياره للقيام بمهمة التحكيم، أن يكون لديه الكفاءة والقدرة اللازمة لإدارة عملية التحكيم، وأن يكون ملماً بالتشريعات القانونية مطلعاً على مجال الاقتصاد والتجارة، إلى جانب أن يكون على قدر كبير من الخلق والأمانة التي تجعله يفصل في التحكيم بنزاهة تامة. ومن هذه القوانين نذكر نظام التحكيم السعودي المادة (5)، وكذلك المادة (4) من اللائحة التنفيذية لذات النظام والتي نصت على أنه" يشترط في المُحكَّم أن يكون من ذوي الخبرة، حسن السيرة والسلوك ".

ومن الاتفاقيات التي نصت على هذا الأمر اتفاقية البنك الدولي لتسوية منازعات الاستثمار لعام 1965 حيث قررت في المادة (12) أن يكون من يتم اختيارهم للتحكيم من الأفراد المؤهلين لذلك، وأن يكون لديهم الاستعداد للقيام بمهام التحكيم، كما قررت في المادة (14) أن يكونوا " على قدر عظيم من الأخلاق وأن يكون معترفاً بكفاءتهم في مجال القانون والتجارة والصناعة والمال". كما أشارت إلى ذلك لائحة غرفة التجارة الدولية بباريس 1968 حيث أوصت بمراعاة استعداد المُحكَّم وأهليته لإدارة التحكيم عند تعيينه[32].

كما أكدت اتفاقية عمان العربية لعام1987، على أن يكون المُحكَّمون من " كبار رجال القانون والقضاء أو من ذوي الخبرة العالية والإطلاع الواسع في التجارة أو الصناعة أو المال ومتمتعين بالأخلاق العالمية والسمعة الحسنة". كما ألزمت المُحكَّم - قبل مباشرة التحكيم - أن يقسم على أن يؤدي مهمته بأمانة ونزاهة وتجرد[33].

كما اشترطت اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار العربية لعام 1974 أن يكون المُحكَّمون "من الأشخاص المشهود لهم بالخلق واستقلال الرأي، المسلم بمقدرتهم في ميادين القانون أو التجارة أو الصناعة أو المال أو الزراعة أو الخدمات أو أي خبرة تقتضيها موضوعات النزاع"[34]. وأيضاً نص القانون اليمني للتحكيم على أن يكون المُحكَّم "عدلاً صالحاً للحكم فيما حُكَّم فيه"[35].

وإلى جانب هذه الشروط القانونية العامة المطلوب توافرها فيمن يعين مُحكَّماً، فقد تطلبت بعض القوانين توافر شرط خاصة في المُحكَّم، كأن يكون مسلماً وذكراً، وألا يكون خصماً وحكماً في آن واحد، وأن لا يكون له مصلحة في النزاع[36]، وأن يكون من ذوي الخبرة، وعند تعدد المُحكَّمين، يجب أن يكون رئيسهم على دارية بالقواعد الشرعية والأنظمة التجارية والعرف والتقاليد السائدة في السعودية[37].

ويثور التساؤل عن الوقت الذي يتعين به توفر هذه الشروط القانونية؟

وفي الإجابة على هذا التساؤل نرى مع آخرين[38] وجوب توفر هذه الشروط عند بدء العملية التحكيمية، وأن تستمر إلى حين صدور حكم التحكيم. وكل إجراء يقوم به مُحكَّم تخلفت فيه أحد هذه الشروط عند اتخاذ الإجراء يكون باطلاً. ونرى أن هذا البطلان من النظام العام، يجوز للمحكمة المختصة بالتحكيم أن تقرره من تلقاء نفسها، ولا يجوز لأي من الطرفين أو أحدهما التنازل عنه.

الفرع الثاني

الشروط الاتفاقية الواجب توافرها في المُحكَّم

اتجهت غالبية قوانين التحكيم إلى التسليم بحرية الأطراف في اختيار المُحكَّم، ولم تلزمهم بشروط أو مواصفات معينة للمُحكَّم، بل اكتفت بوضع ضوابط عامة تضمن صلاحية المُحكَّم للقيام بمهمته بصورة سليمة.

وتتمثل هذه الضوابط في أن يكون المُحكَّم كامل الأهلية، وأن يكون مستقلاً عن الأطراف ومحايداً عند نظر النزاع - كما أوضحنا سابقاً- وبذلك تكون قد ألقت بالمسؤولية على الأطراف لتوخي الدقة في ممارسة هذه الحرية ضماناً لحسن الاختيار.

كما أنها تركت للأطراف حرية الاتفاق على أي شروط أو مواصفات إضافية يرغبون في توفرها في المُحكَّم الذي يتولى الفصل في نزاعهم. ومن المواصفات والشروط  التي غالباً ما يتطلبها الأطراف في مُحكَّميهم على سبيل المثال[39]:

1-       أن يتمتع بقدرات قضائية.

2-       أن يكون من جنسية محددة.

3-       أن يكون صاحب مهارة فنية ومتخصصاً وخبيراً في موضوع التحكيم عالماً بالعادات والتقاليد المتعلقة به .

4-       أن يكون من جنس محدد، فمثلا قد يشترطون أن يكون رجلاً.

5-       أن يكون متمتعاً بصفات أخلاقية رفيعة وأهمها النزاهة والصدق .

6-       أن تكون لديه مهارات نظرية في استنباط وتحليل الأمور، ذكياً قوي الشخصية.

7-       أن يكون حاصلاً على مؤهل معين.

8-       أن يجيد بعض اللغات .

9-       أن يكون من ديانة معينة.

10-   أن يكون صاحب كفاءة مهنية في مجال التحكيم.

وبالطبع فإن مثل هذه الشروط، طالما أنها لا تخالف النظام العام فهي صحيحة وملزمة للأطراف، ولمؤسسة التحكيم، أو المحكمة التي تتولى تعيين المُحكَّم في حال عدم الاتفاق عليه.

 ومادام أنها شروط تعاقدية لا تعتبر من النظام العام، فلا يجوز للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها، ويجوز لكل من الطرفين التنازل عن حقه بالتمسك بها، وذلك خلافاً للشروط القانونية الواجب توافرها في المُحكَّم، حيث لا يجوز الاتفاق على خلافها أو التنازل عنها.

وتنازل الطرفين عن الشروط الاتفاقية في المُحكَّم، قد يكون صريحاً، أو ضمنياً يستدل عليه من الظروف. ومثال ذلك، النص في اتفاق التحكيم على أن يكون المُحكَّمون من المحامين، وفي مرحلة تعيين المُحكَّم، يختار أحد الطرفين مُحكَّماً عنه ليس محامياً وإنما مهندساً، ولا يعترض الطرف الآخر، الذي يعين بدوره مُحكَّماً عنه من التجار وليس من المحامين. في هذا الفرض، ليس للطرف الأول الاعتراض على المُحكَّم المعين من الطرف الثاني، كما لا يجوز لأي من الطرفين الطعن بحكم التحكيم لهذا السبب[40].

بعد أن استعرضنا الشروط المطلوب توافرها في المُحكَّم سواء تلك التي نصت عليها قوانين التحكيم، أو التي تضاف إليها بناءً على رغبة الأطراف. يتبين لنا بأنه ليس هناك في الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية المتعلقة بالتحكيم ما يمنع أن يتولى التحكيم شخص جاهل بالقانون أو عديم الخبرة بموضوع النزاع أو شخص أبكم أو أصم أو أعمى[41]أو امرأة أو شخص أمي لا يعرف القراءة والكتابة[42].

كما أن هناك مجموعة من الشروط - وإن كانت القوانين والاتفاقيات لم تنص عليها - إلا أنه يبقى على عاتق الأطراف أو الجهة التي تقوم بتعيين المُحكَّمين الحرص على توفرها في المُحكَّمين إلى جانب الحيدة والاستقلال مثل الذكاء والحكمة وحسن الخلق وسرعة البديهة والنزاهة والصدق وقوة الشخصية والخبرة والإلمام بالقواعد والأعراف المتصلة بموضوع النزاع[43]؛ لأن توفر هذه الصفات فيمن يتولى التحكيم يؤدي إلى نجاح العملية التحكيمية وتجنيبها الكثير من العراقيل والإشكاليات.

المطلب الثاني

قبول المُحكَّم لمهمته

قبل بدء إجراءات التحكيم وانطلاق عجلتها يتعين على المُحكَّم أن يصرح كتابة بقبوله المهمة الموكولة إليه، ويكون ذلك بتحرير أو توقيع مستند رسمي بينه وبين الأطراف يسمى اصطلاحاً" محرر أو مستند المهمة أو وثيقة التفويض"، حتى يتسنى توجيهه إلى الأطراف والمُحكَّمين الآخرين، وهو ما نصت عليه أغلب قوانين التحكيم الحديثة[44].

خذ مثلاً المادة (17/1) من قانون التحكيم السوري بقولها" يكون قبول المُحكَّم لمهمته كتابة بتوقيعه على اتفاق التحكيم أو بتوقيعه على وثيقة مستقلة تثبت قبوله أو على محضر جلسة التحكيم، ويجب عليه أن يفصح لطرفي التحكيم وللمُحكَّمين الآخرين عن أية ظروف من شأنها أن تثير شكوكاً حول استقلاله أو حيدته سواء أكانت هذه الظروف قائمة عند قبوله لمهمته أم استجدت أثناء إجراءات التحكيم، ويكون لطرفي التحكيم في هذه الحالة الخيار لقبول استمراره بمهمة التحكيم أو مطالبته بالتنحي عنه".

وكذلك المادة (16/3) من قانون التحكيم المصري والتي نصت على أن " يكون قبول المُحكَّم القيام بمهمته كتابة "[45].

ويذهب الرأي الراجح في الفقه إلى أن تطلب الكتابة لقبول المُحكَّم مهمته تعد شرطاً لإثبات هذا القبول وليس شرطاً لصحته، ولذا يجوز أن يثبت القبول بالإقرار أو اليمين الحاسمة، كما يمكن أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً، ويكون صريحاً بتوقيع مشارطة التحكيم أو بالقبول أو بتحرير إقرار مستقل بذلك، أما القبول الضمني فيكون بحضور المُحكَّم الجلسة الأولى وتحرير محضرها، أو باشتراك المُحكَّم في عملية التحكيم ومباشرة مهامه فيها، كدعوة الخصوم إلى الحضور في تاريخ محدد لتقديم ما لديهم من طلبات أو دفاع.

وتؤخذ الكتابة بشأن قبول المُحكَّم بالمعنى الواسع بحيث تشمل، على سبيل المثال، أي وسيلة اتصالات خطية حديثة. ويعتبر بمثابة القبول كتابة، عقد جلسة محاكمة من قبل المُحكَّم بحضور أطراف النزاع، وتدوين ذلك في المحضر[46]، أو توقيع المُحكَّم على اتفاق التحكيم بعد تعيينه[47]، أو تدوين المُحكَّم لبعض المعلومات الخاصة بالقضية في سجل خاص، مثل تعداد المستندات المحفوظة في ملف القضية وإبلاغ ذلك للأطراف، أو إرساله كتاباً لهم يحدد لهم فيه موعد جلسة المحاكمة. ومثل هذه الأمور تدل دلالة واضحة على قبول المُحكَّم لمهمته كتابة.

وقد استثنت بعض القوانين من قبول المهمة كتابة، المُحكَّم الذي يتم تعيينه من قبل المحكمة، وهو حكم لا مبرر له، فالشخص لا يجبر على قبول تعيينه مُحكَّماً حتى ولو تم التعيين من قبل المحكمة. إذ أنه من حقه أن يرفض هذا التعيين بعد تبلغه له، ولا مسؤولية عليه في ذلك، خاصة إذا لم يتم أخذ رأيه مسبقاً بترشيح تعيينه، بل من حقه أن لا يجيب على الكتاب أو القرار المتضمن تعيينه لا سلباً ولا إيجاباً، ويعتبر رافضاً لهذا التعيين، مادام أنه لم يقبله كتابة[48]. ولكن هذا القبول يصبح ملزماً بإجراء العملية التحكيمية تحت طائلة المسؤولية إذا توافرت شروطها.

وإذا رفض المُحكَّم قبول مهمة التحكيم، فإن هذا الرفض لا يؤثر على صحة اتفاق التحكيم، إلا إذا كان ذلك مشروطاً بين طرفي التحكيم، بأن يتم التحكيم بواسطة مُحكَّم معين أو هيئة تحكيم معينة تم تشكيلها في اتفاق التحكيم. وتطبيقاً لما تقدم نجد أن المادة (1448/1) من قانون المرافعات الفرنسي تقضي بأن تعد مشارطة التحكيم باطلة ولا أثر لها عندما لا يقبل المُحكَّم المعين المهمة التي عهد إليه بها .

هذا وقد أشارت لوائح هيئات التحكيم إلى ضرورة وجود مستند المهمة، من ذلك لائحة تحكيم غرفة التجارة الدولية بباريس لعام 1998 حيث أبانت المادة (8) منها على وجوب توقيع ذلك المستند من الأطراف ومن أعضاء محكمة التحكيم. وكذلك المادة (5) من قواعد محكمة لندن للتحكيم الدولي[49].

على كل حال، إن وجود مستند المهمة مفيد من عدة نواح:

الأولى: أنه من الوقت الذي يوقع فيه المُحكَّم مستند المهمة تبدأ مهمته ويلتزم بتنفيذ التزاماته الناشئة عن اتفاق التحكيم، بل الغالب أنه من ذلك الوقت يبدأ حساب المدة التي يجب أن ينجز فيها المُحكَّم مهمته وهي الفصل بالنزاع وإصدار الحكم. وهذا ما أكدته المادة (35/8) من لائحة إجراءات التوفيق والتحكيم لدى مركز أبو ظبي للتوفيق والتحكيم التجاري لعام 1993 بقولها" باستلام هيئة التحكيم للمهمة وتوقيعها محضر القبول تنعقد الولاية والاختصاص للهيئة المذكورة لبدء إجراءات التحكيم"

الثانية: إن توقيع مستند المهمة لازم للتدليل على صحة تشكيل هيئة التحكيم، وذلك بإثبات رضاء المُحكَّم القيام بمهمته وعدم إجباره على أداء العدالة.

الثالثة: إنه بتوقيع مستند المهمة يمتنع على المُحكَّم الانسحاب من هيئة التحكيم أو التخلي عن مهمته ما لم توجد أسباب قوية تبرر ذلك، فإن فعل دون تلك الأسباب وترتب على ذلك ضرر التزم بتعويضه[50]. وهذا ما أكدته المادة (17/2) من قانون التحكيم السوري بقولها " لا يجوز للمُحكَّم بعد قبول المهمة التخلي عنها دون مبرر، وإلا كان مسؤولاً عما قد يسببه من ضرر لطرفي التحكيم أو لأي منهما".

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع السوري قد ساوى المُحكَّم بالقاضي من حيث الحصانة، حيث اعتبر الاعتداء على المُحكَّم أثناء ممارسته لمهمة التحكيم أو بسببها كالاعتداء على القاضي، وفرض على الفاعل العقوبة نفسها المقررة لجرم الاعتداء على القاضي وذلك في المادة (15) من قانون التحكيم والتي نصت على أنه" من يعتدي على مُحكَّم خلال ممارسته مهمة التحكيم أو بسببها يعاقب بالعقوبة التي يعاقبلها فيما لو كان الاعتداء على قاض". وهذا النص قلما نجد له مثيلاً في النصوص القديمة الملغاة من قانون الأصول أو في النصوص الحديثة المقارنة المتعلقة بالتحكيم.


[1]- د. حسام لطفي، سلوكيات المُحكَّم، بحث ضمن كتاب بعنوان" التحكيم العربي في آفاق الألفية الثالثة"، سلسلة إصدارات المركز اليمني للتوفيق والتحكيم، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 2003، ص398.

[2]- المادة (206) من قانون التحكيم الإماراتي، والمادة (234) من قانون التحكيم البحريني، والمادة (255) من قانون التحكيم العراقي، والمادة (193) من قانون التحكيم القطري، والمادة (768) من قانون التحكيم اللبناني، والمادة (741) من قانون التحكيم الليبي، والمادة (14) من قانون التحكيم الأردني، والمادة (16) من قانون التحكيم المصري، والمادة (20) من قانون التحكيم اليمني، والمادة (1451) من قانون المرافعات الفرنسي، والمادة (13) من قانون التحكيم السوري.

[3]-  والقاصر هو الصبي غير المميز الذي لا يملك حق التصرف في شؤونه.

[4]- أما المحروم من حقوقه السياسية فنعتقد أنه ليس هناك في القانون ما يمنع من أن يكون مُحكَّماً.

[5]- د. سيد أحمد محمود، نظام التحكيم ، الإيمان للطباعة (د. ت)، ص 96.

[6]- المادة (38/4) من قانون السلطة القضائية المصري.

[7]- د. أحمد مليجي، قواعد التحكيم في القانون الكويتي، مؤسسة دار الكتب ، الطبعة الأولى، 1996، ص116.

[8]- د. حمزة حداد، التحكيم في القوانين العربية، مرجع سابق، ص192.

[9]- استئناف بيروت 1778/2001، في 10/12/2001، المجلة اللبنانية، عدد 36، ص21.

[10] - ومثال ذلك قانون السلطة الفضائية المصري.

[11]- ومثال ذلك المادة (29) من قانون تنظيم القضاء الكويتي رقم 23 لسنة 1990. وكذلك المادة (80) من  قانون السلطة القضائية السوري لعام 1961 وتعديلاته، حيث تنص هذه المادة على أنه"  لا يجوز للقاضي بغير موافقة مجلس القضاء الأعلى أن يكون مُحكَّماً ولو بغير أجر، ولو كان النزاع غير مطروح على القضاء، إلا إذا كان أحد أطراف النزاع من أقاربه أو أصهاره لغاية الدرجة الرابعة". ونعتقد أن الهدف من وراء هذا النص هو = = عدم انزلاق القضاة للسعي وراء قضايا التحكيم حماية لسمعتهم ولعدم إهمال دعاويهم بإضافة أعباء جديدة عليهم بينما هم يشكون من أعباء كثرة الدعاوى المعروضة عليهم. ونرى بان السلطة التي وضعت هذا النص كانت موفقة لأنه من الخير كل الخير أن يترفع القاضي عن قبول وأداء العمل كمُحكَّم أياً كانت الاعتبارات التي تبرر قبوله، وذلك حتى يبعد عن نفسه الشبهات وحتى يصون مظهر الحيدة التي يجب أن يتحلى به، وفي هذا صيانة للسلطة القضائية برمتها.

    وبالرغم من عدم وجود نص صريح في القانون الفرنسي يسمح للقضاة بقبول التحكيم، إلا أنه لا يوجد نص يمنع ذلك على القضاة. ويتجه القضاء الفرنسي إلى السماح للقضاة بالقيام بوظيفة المُحكَّم.

    ويجيز القانون الانكليزي لقضاة المحكمة التجارية أو للمحققين الرسميين قبول التحكيم متى اعتقد أي منهم أنه من المناسب قبول التعيين كمُحكَّم منفرد، أو كمُحكَّم مرجح بشرط موافقة رئيس القضاء على ذلك.

[12]- ومن هذا الرأي أيضاً حكم محكمة النقض السورية 52/650، لسنة 1988(الألوسي، قاعدة 72)، وأيضاً استئناف القاهرة 28/4/2004، المجلة اللبنانية، عدد 35، ص44.

[13]- مثلاً : القانون اليوناني لا يجيز للمرأة أن تكون مُحكَّمه، والقانون الإيطالي يمنع الأجنبي من أن يكون مُحكَّماً والقانون الكولومبي يشترط في المُحكَّم الدولي أن يكون من الجنسية الكولومبية، والقانون الأسباني يحظر على غير المحامين المشتغلين القيام بالتحكيم إذا كان المُحكَّم ملزماً بالفصل في النزاع بمقتضى أحكام القانون، راجع: د. محسن شفيق، التحكيم التجاري الدولي، مرجع سابق، ص 229. د. عبد الحميد الأحدب، موسوعة التحكيم، التحكيم الدولي، مرجع سابق، ص 196.

[14]- وهو ما قرره القانون النموذجي 1985 في المادة (11) فقرة (5) وكذلك لائحة غرفة التجارة الدولية بباريس 1998 في المادة (9) فقرة (5) حيث اشتركت مع القانون النموذجي في اشتراط أن يكون المُحكَّم المنفرد أو رئيس هيئة التحكيم - في حالة تعدد المُحكَّمين - من جنسية غير جنسية أطراف النزاع. بينما اكتفت قواعد الأمم المتحدة في المادة (6) فقرة (4) بالنص على أنه "من المستحسن أن يكون المُحكَّم من جنسية غير جنسية أحد أطراف النزاع". كما أن العرف جار في معظم مراكز التحكيم- في حالة التحكيم  الثلاثي- أن يكون المُحكَّم المرجح من جنسية مختلفة عن جنسية مُحكَّمي الأطراف على الأقل في التحكيم المؤسسي.

[15]- د. سحر عبد الستار إمام يوسف، دور القاضي في الإثبات، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 2001، ص21.

[16]- المستشار نبيل عمران، قواعد رد المُحكَّمين في القانون المصري، ورقة عمل مقدمة للدورة المتخصصة لإعداد المُحكَّم الدولي، والتي نظمها مركز تحكيم اتحاد المحامين الدولي والأفارقة، القاهرة من 11 إلى 15/12/2004، ص13.

[17]- د. محمود سمير الشرقاوي، مقارنة بين قانون التحكيم السوري الجديد وقانون التحكيم المصري، بحث منشور في مجلة التحكيم، العدد الثالث، 2009، ص154.

[18]- د. أكثم الخولي، خلقيات المُحكَّم، ورقة عمل مقدمة إلى مجمع تحكيم الشرق الأوسط والبحر المتوسط، 8 يناير 1989، ص5.

[19] - الدائرة 91 تجاري، القضية رقم 1/20ق، تاريخ 29/4/2003.

[20]- د. عكاشة عبد العال، المفترضات الموضوعية والشروط الذاتية في المُحكَّم، ص32.

[21]- د. أحمد أبو الوفا، التحكيم في القوانين العربية، مرجع سابق، ص35.

[22]- د. محمد سليم العواء، سلوك المُحكَّمين، مجلة التحكيم العربي، العدد الثالث، أكتوبر 2000، ص 43.

[23]- ولقد جمعت محكمة النقض الفرنسية بين معنى الاستقلال والحياد في عبارة واحدة بقولها: "أن الاستقلال المعنوي أو الذهني شرط لا غنى عنه لإمكان ممارسة الوظيفة القضائية"

[24]- ونحن مع من يقول بعدم جواز تولي محام لأحد الطرفين مهمة المُحكَّم ولو قبل ذلك المحتكم الآخر لما يثيره هذا الأمر من اضطراب في التحكيمات. د. أكثم الخولي، المرجع السابق، ص7.

[25] - المادة (6) فقرة (4) و نصت على "ضمان اختيار مُحكَّم مستقل ومحايد".

[26] -المادة (11) فقرة (5) و نصت على "ضمان تعيين مُحكَّم مستقل ومحايد".

[27]- المادة (16) فقرة (3) حيث أوجبت على المُحكَّم " أن يفصح عند قبوله  ـ للتحكيم ـ عن أي ظروف من شأنها إثارة الشكوك حول استقلاله أو حيدته".

[28]- المادة (17) فقرة (1) حيث أوجبت على المُحكَّم " أن يفصح لطرفي التحكيم وللمُحكَّمين الآخرين عن أية ظروف من شأنها أن تثير شكوكاً حول استقلاله أو حيدته".

[29] - المادة (14) فقرة (1) والمادة (40) فقرة (2) و أشارت إلى أنه ينبغي أن يكون المُحكَّم مستقلاً.

[30] - حيث أشارت المادة (35) من الاتفاقية إلى أنه يتم اختيار المُحكَّمين المعروفين باستقلالهم.

[31] - المادة (7) فقرة (1) حيث نصت على أنه "على كل مُحكَّم أن يكون وأن يبقى مستقلاً عن الأطراف المعنية" وكذلك المادة (9) فقرة (2)  اشترطت أن يقدم المُحكَّم شهادة استقلال.

[32] - مادة (14) فقرة (1).

[33] - مادة (14) فقرة (2).

[34] - مادة (35) .

[35] - مادة (6) الفقرة الثانية .

[36]- ومثال ذلك أن يكون كفيلاً للمدين، ويتم تعيينه مُحكَّماً في النزاع بين الدائن والمدين، في حين لا زالت كفالته قائمة.(استئناف قطر 578/2002ن في 28/4/2003) وفي الأردن قضي بأنه لا يجوز تعيين الوكيل العام لأحد طرفي النزاع مُحكَّماً (تمييز حقوق 36/201، منشورات عدالة). كما ذهبت محكمة النقض السورية في قرارها رقم 2141 الصادر في 14/11/ 1983 إلى أنه " من شروط المُحكَّم أن لا تكون له مصلحة في النزاع، لان المُحكَّم يعتبر قاضياً (مجلة المحامون لعام 1983، عدد 3، ص368، ص193).

[37]- اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم السعودي(لمادة3 و 4) ونعتقد بأن هذه الإضافة في اللائحة التنفيذية غير جائزة لأن النظام أعلى مرتبة من اللائحة التي يقتصر دورها على وضع القواعد التنفيذية والإجرائية لقواعد منصوص عليها أصلاً في النظام.

[38]- د. حمزة حداد, التحكيم في القوانين العربية، مرجع سابق، ص194.

[39]- د. حسن عبد الباسط جميعي، انعقاد خصومة التحكيم، ورقة عمل مقدمة للدورة المتعمقة لإعداد المُحكَّم، والتي نظمها مركز تحكيم حقوق عين شمس في الفترة من 22/9/ - 3/10/2001م، ص 68.

[40]- راجع حكم محكمة درسون/ ألمانيا الصادر في 20/12/2001، مشار إليه في د. حمزة حداد، التحكيم في القوانين العربية، مرجع سابق، ص196.

[41]- ما دامت لديه الخبرة الكافية، ويتمكن ببقية حواسه من الفصل في النزاع.

[42] - وفي هذه الحالة يجب عليه أن يستعين بكاتب يملي عليه الحكم.

[43]- في بعض أنواع التحكيمات يشترط أن لا يتولى التحكيم إلا من كان خبيراً ومتخصصاً في موضوع النزاع، ومثال ذلك، التحكيمات المتعلقة بالزراعة والحبوب والكاكاو، وأيضاً التحكيمات البحرية.

[44]- المادة (15/ج) من قانون التحكيم ا


لايسمح لك بالاطلاع على الملفات المرفقة

توقيع (admin)
الشروط الخاصة:شرط التحكيم
إن جميع الخلافات التي تتعلق بانعقاد أو تنفيذ أو تفسير أو إلغاء أو فسخ أو صحة أو طلب التعويض أو بطلان هذا العقد وكل نزاع يتفرع عنه بأي شكل من الأشكال يحل عن طريق التحكيم الثلاثي في مركز أرادوس للتحكيم وفق نظامه الداخلي وقائمة محكميه .
المواضيع المشابهة
الموضوع القسم الكاتب الردود اخر مشاركة
اجراءات التحكيم للدكتور احمد حداد منتدى الابحاث الخاصة بالتحكيم admin 0 الخميس 07-10-2010
استقلال شرط التحكيم عن العقد الذي يتضمنه ... منتدى الابحاث الخاصة بالتحكيم admin 0 الخميس 07-10-2010